فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْغُسْلُ لِإِزَالَةِ دَمِهِ لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِبْقَاءً لِأَثَرِ شَهَادَتِهِمْ وَتَعْظِيمًا لَهُمْ بِاسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ دُعَاءِ الْغَيْرِ وَتَطْهِيرِهِ لِتَوَهُّمِ النَّقْصِ فِيهِمْ وَبِهِ فَارَقُوا غُسْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَقْطَعُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِذَلِكَ وَأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّشْرِيعُ وَزِيَادَةُ الزُّلْفَى فَقَطْ فَلَمْ يَحْتَجْ لِإِظْهَارِ اسْتِغْنَاءٍ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَمْ يُغَسِّلْ قَتْلَى أُحُدٍ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ» كَمَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي كَادَتْ أَنْ تَتَوَاتَرَ وَخَبَرُ: «أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِمْ عَشَرَةً عَشَرَةً» ضَعِيفٌ جِدًّا نَعَمْ صَحَّ أَنَّهُ خَرَجَ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ الْمُخَالِفَ لَا يَرَى الصَّلَاةَ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ كَمَا يُدْعَى لِلْمَيِّتِ.
(وَهُوَ مَنْ) أَيْ مُسْلِمٌ وَلَوْ قِنًّا، أُنْثَى، غَيْرَ مُكَلَّفٍ (مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَوْ كَافِرٍ وَاحِدٍ (بِسَبَبِهِ) أَيْ الْقِتَالِ كَأَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ قَتَلَهُ خَطَأً أَوْ عَادَ عَلَيْهِ سَهْمُهُ أَوْ تَرَدَّى بِوَهْدَةٍ أَوْ رَفَسَتْهُ فَرَسُهُ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ اسْتَعَانُوا بِهِ أَوْ انْكَشَفَ عَنْهُ الْحَرْبُ وَشُكَّ أَمَاتَ بِسَبَبِهَا أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَوْتُهُ بِسَبَبِهَا وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قِتَالِ قَتْلُهُمْ لِأَسِيرٍ صَبْرًا فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ بِخِلَافِ مَا لَوْ انْكَسَرُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ لِاسْتِئْصَالِهِمْ فَعَادَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَقَتَلَ وَاحِدًا مَنًّا فَإِنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى الْأَوْجَهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ الشَّهَادَةِ الْمَخْصُوصَةِ.
(قَوْلُهُ: فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إلَخْ) لَعَلَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ الْمَنْقُولِ عَنْهُ وَالْغَرَضُ بِمَا ذُكِرَ بَيَانُ الْمُنَاسَبَةِ فِي النَّقْلِ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ مَنْ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ إلَخْ وَلَيْسَ الْمُشْتَقُّ مَلْحُوظًا فِيهَا بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَهِدَا لَهُ بِالْجَنَّةِ وَلِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَلَهُ شَاهِدٌ بِقَتْلِهِ إذْ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَلِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ يَحْرُمُ ذَلِكَ) أَيْ كُلٌّ مِنْ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَيٌّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ) قَدْ يُقَالُ حَيَاتُهُمْ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ نَظِيرَ مَا تَقَدَّمَ فِي حَيَاةِ الْأَنْبِيَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِبْقَاءً لِأَثَرِ شَهَادَتِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ: وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ إبْقَاءُ أَثَرِ إلَخْ قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ الشَّهِيدَ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ دَمٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحِكْمَةَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: لِتَوَهُّمِ النَّقْصِ إلَخْ) يَعْنِي لَوْ أُمِرَ بِغُسْلِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ لَتُوُهِّمَ أَنَّهُ لِأَجْلِ نَقْصٍ فِيهِمْ بِخِلَافِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَتَوَهَّمُ نَقْصًا فِيهِمْ بِحَالٍ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ فَارَقُوا إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ وَمَحَطُّ الْفَرْقِ تَقْيِيدُ التَّعْظِيمِ بِقَوْلِهِ لَتُوُهِّمَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ دُعَاءِ الْغَيْرِ وَتَطْهِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ التَّشْرِيعُ) فِيهِ تَأَمُّلٌ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ حَيٌّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ضَعِيفٌ إلَخْ) بَلْ خَطَأٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَاهُ أَنْ يَسْتَحِيَ عَلَى نَفْسِهِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُكَفَّنُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَخَرَجَ إلَى بِخِلَافٍ إلَخْ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: تَنْبِيهٌ إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ صَحَّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إلَخْ فَالْمُرَادُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْآنَ عِنْدَنَا لَا يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا دَلِيلَ فِيهِ) أَيْ لِلْخَصْمِ وَإِلَّا فَهُوَ وَارِدٌ عَلَيْنَا وَلَا يُجْدِي فِي دَفْعِهِ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُخَالِفَ إلَخْ وَلَا يَتِمُّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَتَعَيَّنَ إلَخْ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِلْزَامِ الْخَصْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ إلَخْ) أَيْ الشَّهِيدُ الَّذِي يَحْرُمُ غُسْلُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ ضَابِطُهُ أَنَّهُ كُلُّ مَنْ مَاتَ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قِنًّا أُنْثَى إلَخْ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَمَاتَ بِسَبَبِ الْقِتَالِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا أَوْ لَا؟ فَأَجَبْت عَنْهُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ أَنَّهُ بِصَدَدِهِ وَلَوْ بِخِدْمَةٍ لِلْغُزَاةِ أَوْ نَحْوِهَا ع ش أَقُولُ: قَضِيَّةُ إطْلَاقِ قَوْلِهِمْ وَلَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا الْأَوَّلُ وَقَضِيَّةُ تَعْلِيلِ الْمُحَشِّي أَنَّ الْمُمَيِّزَ الَّذِي بِصَدَدِ الْقِتَالِ شَهِيدٌ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ مُكَلَّفٍ) أَيْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَسْنَى وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَيْ سَوَاءٌ أَكَانُوا حَرْبِيِّينَ أَمْ مُرْتَدِّينَ أَمْ أَهْلَ ذِمَّةٍ قَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ عَلَيْنَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: قَصَدُوا إلَخْ احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا لَوْ قَتَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ مُسْلِمًا غِيلَةً. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِسَبَبِهِ أَيْ الْقِتَالِ) وَمِنْهُ مَا يَتَّخِذُهُ الْكُفَّارُ خَدِيعَةً يَتَوَصَّلُونَ بِهَا إلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَّخِذُونَ سِرْدَابًا تَحْتَ الْأَرْضِ يَمْلَؤُنَهُ بِالْبَارُودِ فَإِذَا مَرَّ بِهِمْ الْمُسْلِمُونَ أَطْلَقُوا النَّارَ فِيهِ فَخَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّهَا وَأَهْلَكَتْ الْمُسْلِمِينَ.
(فَائِدَةٌ): قَالَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ لَوْ كَانَ الْمَقْتُولُ فِي حَرْبِ الْكُفَّارِ عَاصِيًا بِالْخُرُوجِ فَفِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ شَهِيدٌ أَمَّا لَوْ كَانَ فَارًّا حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَارُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ لَكِنَّهُ شَهِيدٌ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا انْتَهَى. اهـ. سم عَلَى الْبَهْجَةِ.

.فَرْعٌ:

قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعُبَابِ لَوْ دَخَلَ حَرْبِيٌّ بِبِلَادِنَا فَقَاتَلَ مُسْلِمًا فَقَتَلَهُ فَهُوَ شَهِيدٌ قَطْعًا وَلَوْ رَمَى مُسْلِمٌ إلَى صَيْدٍ فَأَصَابَ مُسْلِمًا فِي حَالِ الْقِتَالِ فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ سم عَلَى الْمَنْهَجِ. اهـ. ع ش أَقُولُ قَوْلُهُمْ الْآتِي آنِفًا كَأَنْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ شَهِيدٌ.
(قَوْلُهُ: خَطَأً) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ كَافِرًا فَيُصِيبَهُ أَوْ لَا وَلَا مَانِعَ مِنْهُ ع ش وَهَذَا صَرِيحٌ فِي خِلَافِ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْكَشَفَ الْحَرْبُ عَنْهُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْقِتَالِ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ) أَيْ الشَّهَادَةَ الْمَخْصُوصَةَ سم.
(قَوْلُهُ: الْأَصَحِّ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَاحِدٌ مِنْهُمْ) أَيْ مَثَلًا.
(فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ) أَيْ الْقِتَالِ وَقَدْ بَقِيَ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْ جُرْحٍ بِهِ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَوْلَى كَمَا فِي الْمُحَلَّى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ تَرْكُ إنْ لِإِيهَامِهَا جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيمَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِمَوْتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ بَصْرِيٌّ.
(أَوْ) مَاتَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ (فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ) مِنْ مُسْلِمٍ (فَغَيْرُ شَهِيدٍ فِي الْأَظْهَرِ) فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ كَمَقْتُولٍ بِسَبَبٍ آخَرَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ قَتِيلٌ مُسْلِمٌ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا بِهِ كَانَ شَهِيدًا أَمَّا مَنْ حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ قِتَالِ الْكُفَّارِ فَشَهِيدٌ جَزْمًا وَمَنْ هُوَ مُتَوَقَّعُ الْحَيَاةِ حِينَئِذٍ فَغَيْرُ شَهِيدٍ جَزْمًا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا بِهِ) شَامِلٌ لِذِمِّيٍّ اسْتَعَانُوا بِهِ بِأَنْ ظَنَّ جَوَازَ إعَانَتِهِمْ م ر بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَغَيْرُ شَهِيدٍ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ أَطَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ اسْتَعَانُوا بِهِ إلَخْ) شَامِلٌ لِذِمِّيٍّ اسْتَعَانُوا بِهِ بِأَنْ ظَنَّ جَوَازَ إعَانَتِهِمْ م ر بَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَانَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِكُفَّارٍ قَتَلُوا وَاحِدًا مِنْ الْبُغَاةِ حَالَ الْحَرْبِ هَلْ يَكُونُ شَهِيدًا فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَهِيدٌ وَبَقِيَ مَا لَوْ شُكَّ فِي كَوْنِ الْمَقْتُولِ مَقْتُولَ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ ع ش أَقُولُ وَالْقَلْبُ فِي الْأَوَّلِ إلَى عَدَمِ الشَّهَادَةِ أَمْيَلُ إذْ مُقَاتَلَةُ الْكُفَّارِ فِيهِ تَبَعٌ لِأَهْلِ الْعَدْلِ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى الْمَقْتُولِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ مَاتَ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ.
(وَكَذَا) لَا يَكُونُ شَهِيدًا إذَا مَاتَ (فِي الْقِتَالِ) مَعَ الْكُفَّارِ (لَا بِسَبَبِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ) بِأَنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ بِمَرَضٍ أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ عَمْدًا.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ إلَخْ) أَيْ لَمْ يَسْتَعِنْ بِهِ الْكُفَّارُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
(وَلَوْ اُسْتُشْهِدَ جُنُبٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ) عَنْ الْجَنَابَةِ فَيَحْرُمُ غُسْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُسْقِطُ غُسْلَ الْمَوْتِ فَكَذَا غُسْلُ الْحَدَثِ وَلِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِاسْتِشْهَادِهِ يَوْمَ أُحُدٍ جُنُبًا لِخُرُوجِهِ عَقِبَ سَمَاعِهِ الدَّعْوَةَ- وَهُوَ مَعَ أَهْلِهِ- إلَيْهَا كَمَا صَحَّ وَلَوْ وَجَبَ غُسْلُهُ لَمْ يَسْقُطْ بِفِعْلِ الْمَلَائِكَةِ كَمَا مَرَّ.
الشَّرْحُ:
قَوْلُ الْمَتْنِ: (جُنُبٌ) أَيْ أَوْ نَحْوُهُ كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعَ أَهْلِهِ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ سَمَاعِهِ الْفَاعِلِ فِي الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: إلَيْهَا) أَيْ الدَّعْوَةِ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْخُرُوجِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي الْغُسْلِ.
(وَ) الْأَصَحُّ أَنَّهُ (تُزَالُ) وُجُوبًا (نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) الَّذِي هُوَ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ وَإِنْ أَدَّتْ إزَالَتُهَا لِإِزَالَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِإِبْقَائِهَا إذْ لَيْسَتْ أَثَرَ عِبَادَةٍ.
الشَّرْحُ:
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: تُزَالُ نَجَاسَةُ غَيْرِ الدَّمِ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ عُودٍ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَيْنًا وَأَثَرًا وَإِزَالَتُهُ بِعُودٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ م ر.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَتُزَالُ نَجَاسَةُ إلَخْ) أَيْ الشَّهِيدِ وَإِنْ حَصَلَتْ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ كَبَوْلٍ خَرَجَ بِسَبَبِ الْقَتْلِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ الْمُرَادُ النَّجَسُ الْغَيْرُ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ نِهَايَةٌ أَيْ أَمَّا الْمَعْفُوُّ عَنْهُ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ إنْ أَدَّتْ إلَى إزَالَةِ الدَّمِ ع ش.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ الدَّمِ الَّذِي إلَخْ) أَيْ أَمَّا دَمُ الشَّهَادَةِ الْخَالِي عَنْ النَّجَاسَةِ فَتَحْرُمُ إزَالَتُهُ لِإِطْلَاقِ النَّهْيِ عَنْ غُسْلِ الشَّهِيدِ وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ تَحْرُمْ إزَالَةُ الْخُلُوفِ مِنْ الصَّائِمِ مَعَ أَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ بِخِلَافِهِ هُنَا حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ غَيْرَهُ أَزَالَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي عِبَارَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ: (غَيْرِ الدَّمِ) أَيْ بِخِلَافِ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ إزَالَتُهُ بِالْغُسْلِ بِخِلَافِهَا بِنَحْوِ عُودٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ يُزِيلُهُ بِالْكُلِّيَّةِ عَيْنًا وَأَثَرًا وَإِزَالَتُهُ بِنَحْوِ عُودٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ دُونَ الْأَثَرِ م ر. اهـ.
(تَنْبِيهٌ): هَلْ لِلنَّجَاسَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ أَثَرِ الشَّهَادَةِ حُكْمُ دَمِهِ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشْهُودَ لَهُ بِالْفَضْلِ الدَّمُ فَقَطْ وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُ أَخَفُّ فِي كَلَامِهِمْ؟ شِبْهُ تَنَافٍ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ إلَى الثَّانِي أَمْيَلُ.